الجصاص

299

الفصول في الأصول

من تقوم به الحجة في نقلها . ( 6 ) ولكان ذلك الواحد الباقي محكوما له باستواء الظاهر والباطن . ولوجب القطع على عينه بأنه حجة الله على الناس في الإجماع . وهذا قول فاحش لا يرتكبه ذو بصيرة . وأيضا : فإن النفر اليسير يجوز ( أن يكون ) ( 2 ) باطنهم خلاف ظاهرهم ، وأن ( لا ) ( 3 ) يكونوا معتقدين للإيمان في الحقيقة . وجائز أيضا : أن لا يعتقدوا صحة ما يظهرونه من هذه المقالة التي يخالفون بها على الجماعة ، ومن جاز ذلك عليه لا يجوز القطع على عينه : بأنه لا يقول إلا الحق ، وأما الجماعة فإنا نعلم يقينا : أنها قد اشتملت على صدق فيما أخبرت : أن منهم من باطنه كظاهره في صحة اعتقاده ، وكما تعلم يقينا : أن في الأمة من هو كذلك ، وإن لم يقطع به في واحد بعينه . وقد قال الله تبارك وتعالى : ( واتبع سبيل من أناب إلي ) ( 4 ) وقال تعالى : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) ( 5 ) فوجب اتباع من علم الحق في حيزه وناحيته ، دون من يجوز عليه الخطأ والضلال منهم . قال أبو بكر : فهذا القول أظهر وأوضح دلالة مما حكيناه عن أبي الحسن : في إثبات خلاف الواحد على الجماعة . فإن قال قائل : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ( 6 ) وهذا يوجب جواز الاقتداء بالواحد منهم ، وإن خالفته الجماعة . قيل له : لا دلالة في هذا على ما ذكرت ، لاتفاق الجميع : على أن الجماعة ( 7 ) إذا اختلفت ، لم يجز لأحد من بعدهم تقليد الواحد منهم بلا نظر ولا استدلال ، فصار شرط مساعدة الدليل لقوله مضمرا في قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان ذلك كذلك ، وجب الرجوع إلى ما يوجبه الدليل ، وقد أقمنا الدلالة : على أن الجماعة إذا قالت قولا وانفرد عنها الواحد والنفر